َ
أشعر بك مستيقظاً في هذه اللحظة التي أصابني فيها الأرق تحديداً ..
أسمع صوت أوراق بين يديك أكاد ألمسها معك..
طقطقة على شاشة هاتفك ..
أتنتظر شيئاً ؟ أحداً ؟
رذاذ المطر ينقر نافذتك .. ككل العابرين؛ ينتظر إذناً بالدخول .. مثل العام الجديد القادم بقدمين ثقيلتين وعينين ناعستين، يقف على عتبة الوقت منتظراً ..
أخبرني ما الذي أرّقك مثلي ؟
ولنبدأ حديثاً من على ضفتي هذا البعد ..
لننسى قليلاً أننا فقيري كلام ..
كثيري ملام ..
أتسمع رئة من بين أحرفي تتنفس ؟
كيف الشتاء معك ؟ قارسٌ مثلما كنت تخشاه ؟
تختفي معالم جسدك في كمٍّ من السترات الصوفية والجوارب وأشياء لم أكن أقدر على تمييزك منها ..
مازلت تشكو أصوات الجار المرتفعة ؟
ولطف زوجته المصطنع إذا ما رأتك أو أحداً من أهل بيتك ..
مازالت تدفع بابنتها في طريقك ؟
على عهدك تثير محاولاتها فيك الضحك ، أم تلقى في فراقنا استحسانك ؟
قابلت فتاة تعجبك ..؟
لا تُجِب ..
…
اليوم مصادفة في المقهى كانت مباراة لفريقك المفضل .. ورغم تندر من كان معي وجهلي العميق بقواعد كرة القدم لكني بقيت أتابع .. لأني أعلم بأنك في الطرف الآخر تتابع ..
أيُحسب لنا لقاء هكذا ؟ أكنت حقاً تتابع ؟
…
أنا ؟
مازال مشروبي المفضل كما هو، ومازلتُ أشتهي الآيس كريم في ذروة البرد .. العادة التي كان يفجعك تخيلها ..
مازلتُ أتذمر من الشتاء بين جدران الغرف المغلقة، وأعشق الثلج والمطر والبلل خارجها ..
ابتعدنا كثيراً أليس كذلك ؟
تناستنا المواعيد ..
حتى حق هذه الذكريات لم يعد يليق بنا ..
بدأ النعاس ينسدل على أجفاني ..
اغمض عينيك ..
واغفر لي أوهامي ..
* ايريس